السيد محمد سعيد الحكيم

135

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أتحسبني يا معاوية قاتلًا بسراً بأحد ابني ؟ ! هو أحقر وألأم من ذلك . ولكني والله لا أرى لي مقنعاً ولا أدرك ثأراً إلا أن أصيب بهما يزيد وعبد الله . فتبسم معاوية وقال : وما ذنب معاوية وابني معاوية . والله ما علمت ولا أمرت ، ولا رضيت ولا هويت . واحتملها منه لشرفه وسؤدده » « 1 » . وقد جرى الخلف على سنن السلف ، كما قال الشاعر : نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا وعلى كل حال فالذي يظهر بعد ملاحظة الأحداث والتدبر فيها أن الجريمة بأبعادها الواقعية والعاطفية قد أخذت موقعها في نفوس المسلمين ، وصارت صرخة في ضمائرهم ترعب الظالمين . وإلا فمن غير الطبيعي أن يتراجع هذان الجباران المستهتران - مع ما هما عليه من الطيش والعنجهية - بهذه السرعة من دون أن يظهر أي وهن في قواهما المادية ، أو التخلي منهما عن سياسة العنف والعنجهية في معالجة المشاكل الطارئة . وقد صدق من قال : ما رأيت واقعة كواقعة الطف عضّ فيها المنتصر أنامله ندماً . ويبدو أن مقام أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وفداحة مصيبتهم وآثارها السلبية على أعدائهم قد فرض نفسه على أرض الواقع حتى اضطر للاعتراف به أعداؤهم . موقف عبد الملك بن مروان من الفاجعة فمروان بن الحكم من ألدّ أعدائهم حتى إنه كان من المحرضين على قتل

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 17 ، 18 . وقريب منه في أنساب الأشراف ج : 3 ص : 216 غارة بسر بن أرطاة القرشي .